السيد محمد تقي المدرسي
59
كيف نبني حضارتنا الإسلامية؟
( نظر المؤمن في وجه أخيه المؤمن للمودة والمحبة له عبادة ) « 1 » . ويقول أيضاً : ( الا وإنّ ود المؤمن من أعظم سبب الايمان . ألا ومن أحب في الله وأبغض في الله ، وأعطى في الله ، ومنع في الله عز وجل فهو من أصفياء المؤمنين عند الله تبارك وتعالى . الا إنّ المؤمنَيْن إذا تحابّا في الله عز وجل وتصافيا في الله كانا كالجسد الواحد ، إذا اشتكى أحدهما من جسده موضعاً وجد الآخر ألَمَ ذلك الموضع ) « 2 » هكذا يرتفع مستوى الوحدة الايمانية بل الوحدة الروحية بين المؤمنين . ويؤكد على هذه الفكرة قول الإمام الصادق عليه السلام لأحد أصحابه الذي قال للإمام : ( اني لألقى الرجل لم أره ولم يرني فيما مضى قبل يومه ذلك ، فأحبه حباً شديداً . فإذا كلمته وجدته لي مثل ما انا عليه له . ويخبرني أنّه يجد لي مثل الذي أجد له ) . فقال الامام : ( صدقت يا سدير ، إن ائتلاف قلوب الأبرار إذا التقوا وإن لم يظهروا التودد بألسنتهم كسرعة اختلاط قطر السماء على مياه الأنهار . وإن بُعد ائتلاف قلوب الفجار إذا التقوا وإن أظهروا التودد بألسنتهم كَبُعد البهائم من التعاطف وإن طال اعتلافها على مزود واحد ) « 3 » . قضاء حوائج المؤمنين ومن جملة ما يؤكد الإسلام عليه في معرض التكامل الاجتماعي لبناء الحضارة ، هو ضرورة قضاء حوائج المؤمنين بعضهم لبعض . فالمؤمن عليه أن يطلب حوائجه من أخيه المؤمن ولا يستحي منه . وكلما يجد في نفسه حاجة يكشفها له بلا تحرّج . ويطلب منه في نفس الوقت أن لا يتوانى في تقديم ما يتمكن تقديمه . وحينما تقضي أنتَ حاجتي وأقضي أنا أيضاً لك حاجتك فأنت تتكامل معي وأنا أتكامل معك ، لأنّك تستطيع أن تقوم بعمل لا أستطيع هذه اللحظة
--> ( 1 ) - بحار الأنوار ، ج 75 ، ص 140 ( 2 ) - المصدر ، ج 71 ، ص 280 ، ح 7 . ( 3 ) - المصدر ، ج 58 ، ص 149 ، ح 28 .